|
|
|
|
جريدة النهار - الإربعاء 14 تشرين ث 2001 |
|
|
الحلقة
الثانية والأخيرة من شهادة السيد هاني فحص
عن العيش المشترك في لبنان:
بعد
سنة في سقي الحدث من دون دراسة ومع
محاولات محدودة لتعلم مهنة الخياطة عدنا
خاسرين جميعاً الى القرية والتحقت
بمدرسة النبطية المتوسطة، وهنا دخلت في
تجربة جديدة. فالمدرسة اسسها ورعاها بدأب
وحنان وحنو انطون الصايغ، وهي كانت قفزة
في الجنوب بعد القفزة الاولى التي تحققت
في أواخر العهد العثماني عندما أسس
القائمقام الحاج رضا الصلح والد رياض
الصلح المدرسة النظامية الاولى في
النبطية! وكانت المدرستان، كل في عهدها،
ممراً علمياً لشباب الجنوب من اقصاه الى
اقصاه نحو العلم والعمل. وفي أيامي والى
أواخر الستينات كان مدير المدرسة وهو
الكاثوليكي سميح دخيل شاهين النبطاني ذو
الاصول الجزينية. وقد عُرف عنه امران،
رعايته الدائمة للمدرسة كأنها بيته،
فالتصقت مدرسته باسمه (مدرسة سميح)،
والامر الثاني هو تشدده في رعاية الطلاب
وضبطهم حتى القسوة. وما من طالب شكا اثناء
الدراسة من قسوته الا وعاد بعد تخرجه من
المدرسة ليعتبر هذه القسوة من نعم الله
عليه. وما من مرة اشتبك المدير مع تلميذ
فدخل احد على الخط ليقول: مسيحي مسلم. كانت
القضية قضية مدرسة ومعلم وتلميذ. الى ذلك
فقد كان قوام المدرسة في هيئتها
التعليمية أمراً مشتركاً الى ابعد
الحدود. وهنا تتذكر الاجيال الاستاذ كريم
السمرا استاذ اللغة العربية الدؤوب
المميز والاستاذ ايليا ايليا الذي علم كل
شيء بامتياز وهدوء وما غاب يوماً عن
جنازة او فرح او مناسبة دينية او ليلة من
ليالي عاشوراء. وابو وديع عازوري الناظر
المترهب لنظارته والذي صار اباً للطلاب
حتى وصل الى حد التواطؤ معهم على اخفاء
مخالفاتهم عن المدير والتعاطي معهم في
تفاصيل حياتهم، يشكو لهم العبوس الدائم
لولده الجاد جداً الاتي من اختلاط مسيحي -
اسلامي في انصار على تقاليد وطنية عالية.
وكان من بينهم جميعاً العبقري المجنون
بالرياضيات الكسندر ارقش، موضوع الحدث
اليومي للطلاب والمعلمين والاهل،
والمعلم الظريف الياس شاهين شقيق
المدير؟؟؟ وكانت قلة من الطلاب من
المسيحيين، وما من يوم حدث اشكال مسيحي -
اسلامي حتى في اوان احتدام الجدل السياسي
على الوحدة المصرية - السورية، وإن كان
المدير شاهين معارضاً لليسار عموماً
وأقرب الى خط الوسط الذي كان أحد ممثليه
الرئيس عادل عسيران الذي كان المدير أحد
المقربين منه وأحد مستشاريه. وأذكر
اني بعدما قضيت سنتي الاولى في النجف عدت
مصطافاً الى قريتي، دعيت الى المشاركة في
احتفال بمناسبة ذكرى المولد النبوي في
المدرسة الدينية في صور برعاية عدد من
العلماء السنة والشيعة وعلى رأسهم الشيخ
موسى عز الدين. والذي فاجأني هو الدكتور
شكرالله حداد، الذي عرفت أنه يشارك في كل
المناسبات، وان الاحتفال لا يتم الا اذا
شارك بكلماته التي تنضح ايماناً ووحدة
وتوحيداً... وفي صور عرفت ان الدكتور جوزف
شاهين شقيق مدير مدرستنا، قد مارس دوراً
يضاهي دور الغفري وكرم، وقد ظل على
حيويته وخدمته للمرضى جراحاً ناجحاً حتى
بلغت العمليات التي أجراها عشرات الآلاف
وتوفي في التسعينات فقيراً. ذهبت
يوم الميلاد قبل سنوات الى مغدوشة
لمعايدة الصديق المحامي القومي
الاجتماعي الكاثوليكي الاستاذ حنا
الناشف. لم أجد في بيت حميّه سوى حماته
وبعدما سلمت عليها قلت لها ان تسلّم على
الشباب، ولكنها تقدمت نحو باب السيارة
وفتحته وقالت: لا... تفضل، أنت بركة
والشباب يأتون. وأرسلت في طلبهم. ونحن
داخلان الى المنزل سألها حفيدها الصغير:
ستي هذا الأبونا؟ قالت: لا... هذا أحسن...
وعذرتها... وجاء حنا ومعه زوجته والشباب
واثنان من كهول البلدة العاملين في
البناء. وطالت السهرة وتشعب الحديث
سألتني زوجة حنا عن ثوابها على ما تلتزم
به من صوم شهر رمضان كاملاً. وروى لي حنا
فجيعته عندما كان في قطر وكان يصوم مع
اصدقائه المحامين القطريين والعرب
ويفطرون كل ليلة عند واحد منهم، وعندما
وصل الدور اليه اعتذر احدهم بأنه سوف
يتأخر قليلاً عن الافطار لانه مضطر
لتناول القليل منه ختماً للصوم في منزله،
على اساس انه لا مجال لمنح بركة الافطار
لمسيحي، فهدّأت من روع صديقي وشجعته على
المضي في سلوكه الروحي والاجتماعي، لانه
مفيد بصرف النظر عن المستفيد. ودخلنا في
حديث عن الثقافة المشتركة لاكتشف ان
القرآن ونهج البلاغة متداولان في
المنزل، خاصة بين الأم وابنتها اكثر من
المعتاد، وسألت عن السبب فروت لي السيدة
الأم أنها ابنة رجل من رجال الامن
الداخلي، قضت وظيفته ان يتنقل في أرجاء
لبنان وهي معه، مما أعدها بالاندماج مع
الآخرين. وفي مرحلة طالت مدة عمله في
منطقة تبنين - شقرا فكان يتردد كثيراً على
السيد محسن الامين، خاصة بعدما عرف ان
مسيحيي المنطقة يحبونه كثيراً ويتشارعون
عنده في اختلافاتهم ويقبلون بحكمه
وينذرون له النذور. ومن معاشرة العالم
المرجع وجاذبيته وسعة صدره دلف صاحبنا
الى القرآن ونهج البلاغة، قرأ وحفظ،
وعلّم ابنته العزيزة مما تعلم. وروت لي
بفرح شديد بأنها نعمت بالجلوس في مجلس
السيد الأمين. هكذا
أتاح لي لبنان الصغير مساحة، الواسع معنى
ودوراً، أن أراكم خبرتي بالآخر - المسيحي
والمسلم - اي خبرتي بذاتي في النهاية.
وألزمني بالعودة الى التاريخ، لأقرأ
الصورة وأجد ان الدولة الجائرة
والجاهلة، لا الناس ولا الفقهاء - الا من
كان منهم ذيلياً لأهل الجور - الدولة هي
المسؤولة عن الفهم الخاطئ والجائر لبعض
الاحكام الفقهية وعن تطبيقها على
الآخرين، كل الآخرين من المحكومين، وفي
فترات وعهود مختلفة، في شكل قاسٍ، مما
جعل مفهوم الذمة والذمية والعهد،
كمفاهيم واسعة ومساحات لتعزيز التواصل
وترسيخ المشترك، تتحمل اضافات قاسية لا
تدخل في تعريفها الشرعي ولا في مقاصد
الشرع منها، حتى باتت الآن تثيرنا
وتستثيرنا قبل غيرنا من المسيحيين، وإن
كنا متشبثين بمعناها الاصلي غير المشوه،
وممتلئين شعوراً واقتناعاً بأن الاحكام
تتبع موضوعاتها، وان موضوع العلائق
بالآخر المسيحي قد طرأ عليه تطور جوهري
لا بد من ملاحظته في الاحكام الشرعية.
يعني أصبحنا جميعاً ملزمين باللقاء على
نصاب وطني كمواطنين من دون حذف اي بعد من
ابعاد تكويننا واختياراتنا الذاتية... اي
التعدد المتكافئ تحت ظل الديموقراطية
بما نضيف اليها من ثقافاتنا الخاصة
وثقافتنا البينية، التي تكونت من خلال
الحبل المنهجي والايماني الذي وصل بين
القرآن ونهج البلاغة وجبران وابن عربي
وفارس الخوري وأمين الريحاني وعبدالله
العلايلي وموسى الصدر ومحمد مهدي شمس
الدين وجمال الدين الافغاني ومحمد عبده
والانجيل والمطران غريغوريوس حجار
وكبوجي وحنان عشراوي والبابا شنودة
وفؤاد الشايب السوري الذي اكتشف اكثر
اصدقائه وقرائه بأنه مسيحي بعد وفاته... ومن
ذاكرتي الجميلة التي كانت الحرب
اللبنانية مدخلاً مرسوماً الى قطعها،
اني دعيت في آذار في عام 1975 الى مهرجان في
كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية تحت
عنوان: الجنوب وكبوجي - وكان معتقلاً في
الارض المحتلة - وقد تعرض الجنوب في بداية
العام الى عدوان يومي شرس (كفرشوبا
تحديداً، حيث هدم مسجدها ومدرستها
بقذائف المدفعية الاسرائيلية) وشارك في
المهرجان من المتكلمين المطران غريغوار
حداد والاب حليم ريشا والاخت نجاة نعيمة
وشفيق الحوت وأنا، وقدم الخطباء الاستاذ
بشير عميرة... ألقيت كلمتي وجلست. وبعد
قليل تكلم بشير عميرة وقال: بناء على طلب
الجمهور فإن كلمة "الاسقف" هاني فحص
سوف تطبع وتوزع عليكم. واشتعلت القاعة
بالتصفيق امام ذهول بشير عميرة الذي لم
يكن يدري ماذا فعل من خطأ أجمل من الصواب.
وكان في القاعة عشرات من الرهبان
والراهبات. والتقطها الاستاذ شفيق الحوت
وكتب حول معنى هذا الخطأ الصحيح في جريدة
"المحرر" وفي زاويته اليومية تحت
عنوان: إبن البلد. وبقيت مشكلتي مع
اليهودي الذي لم يكن لي فرصة لرؤيته عن
كثب الا اثناء الاحتلال. ولكن الذي أرسله
الى الاهل والاصدقاء من تحذير بأني سوف
اكون عرضة لخطر عملاء الاحتلال في
بدايته، جعلني أقيم في طهران مع عائلتي
ثلاث سنوات ريثما تأتي الفرصة. كنا
خلالها جيراناً ليهود، تعامل الزوج معنا
بود وشفافية وظلت المرأة عابسة. عرفت في
ما بعد ان الزوج ولد في طهران والزوجة
ولدت في حيفا... قبل الثورة والاجتياح
والتحرير والانتفاضة، التي ربما كانت
الفرصة الاخيرة والقسرية لتصحيح صورة
اليهودي في مرآته ومرآتنا... اي عندما
يعود الى صفاء التوحيد الابرهيمي ويرمم
الصدع الذي أحدثه باحتلاله، للعمارة
الابرهيمية. وهنا
أعود الى لقاء عقدناه في بداية عملنا في
المؤتمر الدائم للحوار اللبناني، عام 1993
بعد الطائف وبداية انخراط اللبنانيين في
اعادة ترسيخ أسس العيش المشترك. وقد
اصدرنا اسبوعية "قضايا الاسبوع"
لتساهم في تعميم لغة الحوار فالتقينا
بالسيد حسين شرف الدين الذي حدثنا من
ذاكرته عن صور كمثال لمدينة العيش
المشترك بدءاً من اعادة بنائها بعد
خرابها في فترة الحروب الصليبية... فتبين
ان (عملية البناء هذه قد تمت حسب شهادة
الاستاذ شرف الدين وقراءته "قضايا
الاسبوع" العدد 15; 13/1/1994) في العام .1749
اذ تداعى أعيان جبل عامل - جنوب لبنان - من
آل الصغير، الى اجتماع في بلدة تبنين
للبحث في ترميم قلاع جبل عامل التي تصدعت
او أخربت اثناء الحروب الصليبية واعادة
بناء مدينة صور. ترأس اللقاء الزعيم علي
بك الصغير وضم الشيخ عباس النصار والشيخ
قبلان والشيخ ناصر ومحمد بك (كلهم من آل
الصغير) وغيرهم، ووضع الشيخ عباس خطة
اعادة بناء صور على النحو الآتي: المسجد
الجامع - السوق - دار الحكومة (السراي) ثم
استقدم (1)
بحارة من بلاد جبيل وعكار (مسيحيين) (2)
تجاراً من مدينة صيدا (مسلمين سنة)
ومصريين (3)
عمالاً وفلاحين شيعة من جبل عامل... وبعدما
استقروا سارع المسيحيون وعلى رأسهم آل
مشاقة الى الشيخ عباس بطلب اقامة كنيسة،
فأقيمت كنيسة مار توما الكاثوليكية.
وأسكن الشيخ المسيحيين على الشاطئ لأنهم
اهل ملاحة وصيد والشيعة في المرتفعات
الجنوبية من المدينة (الارض الزراعية).
وبعد قرنين من الزمان أسس السيد عبد
الحسين شرف الدين (1938) المدرسة الجعفرية
على فكرة مقاومة الارساليات الاجنبية،
لما كانت تحمله من اغراض سياسية وتربوية. غير
ان اول جهاز تعليمي في المدرسة كان يضم
عدداً من الاساتذة المسيحيين، منهم متري
الحلاج وجورج خوري وجورج كنعان (والد
العميد العسكري موسى كنعان) وكان استاذاً
للغة العربية في الجعفرية واصبح مديراً
لها حتى وفاته عام .1952 وكان كنعان يصوم
شهر رمضان ويقدم حديثاً يومياً طوال مدة
"عاشوراء"، اي عشرة ايام بحضور
الإمام شرف الدين واصغائه ومنهم: أليكسي
بوغوليوفسكي المسيحي الروسي، الذي درس
اللغة الفرنسية. ومنهم أديب صوفان وجوزف
جلخ وجوزف صفير وميشال سلوم واستاذ من آل
وهبة. وفي سنة ،1948 وعلى اثر نكبة فلسطين
قامت المدرسة الجعفرية بأمر من الإمام
شرف الدين بإخلاء طلابها وفتح ابوابها
وابواب المسجد للنازحين، مسلمين
ومسيحيين. ثم أقام المسيحيون
الفلسطينيون كنائسهم في منطقة "البص"
وغيرها. ومن
الذين تركوا أثراً طيباً في المجتمع
الصوري من المسيحيين يذكر الاستاذ حسين
شرف الدين (1) الدكتور شكرالله حداد، اول
طبيب صوري تخرج من الجامعة اليسوعية،
وكان ذا ثقافة عامة واسلامية واسعة
وصديقاً مقرباً من الإمام شرف الدين الذي
كان يقدمه في المناسبات الاسلامية
خصوصاً في عاشوراء كما استمر الدكتور
حداد مقدماً ايام الإمام موسى الصدر. (2)
رشيد نخلة، ابو أمين، وكان قائمقام صور،
وكانت زوجته أم أمين حريصة على الخروج
بحجاب المسلمات (حجاب كامل حتى غطاء
الوجه). هذا ولم تسجل صور عام 1958 اي حادث
طائفي، رغم ان مسيحييها كانوا من انصار
الرئيس كميل شمعون، علماً بأنه حدثت
صدامات بين قوميين عرب وقوميين سوريين.
لقد آثرت الكلام بهذه الطريقة لأقدم
شهادة عشت فصولها، لأجد أن استجماع
عناصرها من شأنه ان يعيد تأسيس وعيي
العلائقي الذي ليس في اي حال وعياً خاصاً
او فردياً... اذ لم ألحظ اي ميزة لي خلال
هذا المسار المبكر. بل الميزة، كل الميزة
لهؤلاء الاهل الذين يسبقون الباحثين
ويتميزون دائماً عن قياداتهم السياسية
في أنهم يحولون الوحدة الوطنية، على
مقتضى الروح والايمان، الى واقع ومشهد
حافل بالالوان التي في مجموعها وتوازنها
وانسجامها تقدم لبنان لوحة عامرة بالعبر
والدروس والامثولات التوحيدية. ومن
هنا فإننا عندما نأتي الى الحوار مؤكدين
على ان العلاقات المسيحية - الاسلامية
غير قابلة للاختزال في توترات قد تكون
عميقة ولكنها ليست كل شيء في حياتنا
وعلاقاتنا، نكون متصلين متواصلين مع
موروث يجعل الوحدة تحت مظلة التوحيد
والايمان الكبير منجزاً تاريخياً، قد
يخدش مرة او مرات، ولكنه لا يتزعزع لانه
أقوى من الاعاصير. انها في النهاية دعوة
لذوي الشأن منا، من علماء ومفكرين
ومثقفين وقادة رأي وعاملين في الشأن
العام السياسي والاجتماعي والديني، ان
يتعلموا من أهلهم الذين هم مخزن القيم
التي هي الضمانة الاولى للافكار
والاوطان والاديان. مع التأكيد بأن
الحوار اللبناني كان يتعاظم ويتعمق قبيل
الحرب. وربما كانت الحرب من اجل قطعه
ولكنه لم ينقطع اثناء الحرب وخاصة في
مستوى القيادات الروحية. ولن ينقطع بل هو
الى مزيد من الحيوية، خصوصاً في هذه
اللحظة الدولية التي ترفع الامثولة
اللبنانية العتيدة والمنشودة والمعهودة
الى مستوى الضرورة على أن يتم تجديدها
وصيانتها بالمعرفة والتعارف. هل
من داع للاعتذار لكوني ركزت على صورة
الآخر المسيحي من منظار اسلامي من دون ان
أتممها بصورة الآخر المسلم من منظار
المسيحي؟ تقديري ان هذا شأن مسيحي اولاً
واسلامي ثانياً، اي ان هذه الصورة مطلوبة
من المسيحي. فاذا ما حاولت رسمها وحدي،
فقد يكون ذلك مصادرة. الى ذلك... فإن كشف
موقع المسيحي في ذهني بما أمثل من حالة
اهلية ودينية تتحمل استثناءات كثيرة
ومتفاوتة سلباً وايجاباً، مع ارتياح
للايجابي وتفهم للسلبي. وذلك يعني اني
قدمت صورة عن المسلم إزاء المسيحي من
خلال القبول والحرص على الفهم المشترك
والعيش المشترك والاعتراف المشترك... وكل
ما تفترضه الشراكة الايمانية والوطنية
من مشاطرة ترقى بالمنافسة الى مستوى
الروح. في
النهاية منذ قالت لي أمي بأنها مدينة
بسلامتها والسنوات الاكثر من عمرها لله
والدكتور الياس الخوري والدكتور حتي
والدكتور عبد الرزاق البلعة وممرضي
وممرضات مستشفى بعبدا والمستشفى
الالماني الراهبات اللواتي أعجبن بها
لمواظبتها على الصلاة رغم مرضها الشديد
وقلن لها: كويس فاطمة... ونهرت احداهن
الدجاجة أثناء صلاة امي فلم تلتفت
فازدادت الراهبة الالمانية حباً وخدمة
لها، منذ قالت لي ذلك تأكدت انه ليس
بالضرورة ان يكون العشب خلف السياج أشد
خضرة... فلماذا السياج اذن؟ | |